هاشم معروف الحسني
25
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
ويدعي بعض المؤرخين من العرب وغيرهم : ان المسلمين صنعوا طائرة ليستخدموها في حروبهم مع الرومان في تلك الغزوة ، وبعد أن طار بها قائدها في الجو سقطت به وتحطمت ، ويرى جماعة آخرون من الكتّاب أن عامل بيزنطية استخدم طائرة من القسطنطينية فوق الجيوش العربية التي حاصرتها ، وبعد ان تسربت إلى العرب اسرارها صنعوا مثلها وطاروا بها ولكنها سقطت في البسفور بعد أن قطعت مسافة وكادت أن تحقق أهدافها . ومهما كان الحال فالنصوص التاريخية لم تؤكد اشتراك الحسين ( ع ) في تلك الغزوة ، وهذا هو الراجح لا لأن قائدها يزيد ومسيّرها معاوية كما يذهب إلى ذلك بعض من لا يدرك حقيقة أهل البيت ( ع ) من الشيعة وغيرهم ، ذلك لأن أهل البيت ( ع ) كانوا يتفانون في سبيل الإسلام سواء كان القائد صالحا أو فاسدا كما يؤكد ذلك تاريخهم الغني بالتضحيات في سبيله ، بل لأن الحسين ( ع ) لم يكثر الاتصال بمعاوية ، ولم يثبت تردده على الشام خلال حكم معاوية ، ولو صح اشتراك الحسين كجندي في جيش يقوده يزيد بن معاوية لأذاعته أجهزة الأمويين بكل وسائلها ، ولما خفي على أحد من المؤرخين ، في حين أن أكثرهم لم يذكره مع المشتركين في تلك الغزوة بل لم يذكره في عداد المشتركين فيها سوى ابن كثير وابن عساكر كما ذكرنا ومجرد ذلك لا يكفي لإثبات أمر من هذا النوع كما وأن إهمال أكثر المؤرخين لذلك لا يصلح لأن يكون دليلا على العدم ما لم يقترن ببعض القرائن والملابسات .